قصة الصحابي الذي انزلت له سورة تبرئه من الكذب


صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم المصطفين الاخيار من البشر بعد الانبياء ليكونوا مؤيدين لنبيه ومعينين له في نشر الدعوة. وصفهم رب العالمين باجمل الكلم في محكم تنزيله, بانهم اشداء علي الكافرين, تسود بينهم الرحمه, تراهم راكعين وساجدين يخافون الله ويرجون فضله.

 سطروا التاريخ بايمانهم وقيمهم التي اخذوها من معلمهم, حافظوا علي راية الإسلام مرفوعة. انفقوا كل ثمين كي ينالوا رضي ربهم فبشرهم الله برضاه عنهم في ميثاق يشهده جميع من قرأ القرآن بعدهم. ومن تلك السير العطرة نسرد لكم قصة صحابي من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم.

سورة المنافقون

من هو الصحابي زيد بن ارقم

زيد بن أرقم كان من الانصار صحابي مشهور روي عن النبي سبعون حديثاَ غزا معه سبعة عشر غزوة. كان زيد بن أرقم يتيما فقد تربي علي يد الصحابي الجليل عبد الله بن رواحه, حدثه عبد الله عن الرسول كثيرا حتي اشتاق لرؤيته فلما هاجر النبي الي المدينة هرول اليه ضمن الناس يستقبل الرسول. ولما أمر النبي ببناء المسجد (مسجد قباء) كان يعمل مبتهجا سعيدا كما يفعل الكبار يعاونهم في مواد البناء.

تبدأ قصة زيد ابن ارقم في غزوة أحد وفي احداثها عندما فر عبد الله بن سلول بما يقارب من ثلثي الجيش رغبة منه في ان يخذلهم ويضعف ايمان وعزيمة المسلمين, ويزرع الفرقة بينهم كاد ان يفلح مكره لولا ان ربط الله علي قلوب الانصار. لم يغب هذا المشهد عن ناظر زيد بن ارقم تعجب اشد العجب كيف لهؤلاء الناس ان يستجيبوا لهذا الرجل (يقصد بن سلول) ويتخلفوا عن مشاركة رسول الله صلي الله عليه وسلم في منتصف الطريق.

تطاول عبد الله بن سلول علي رسول الله

مرت الايام وتحرك جيش المسلمين الي بني المصطلق, فقد وصل للنبي ان بنو المصطلق عزموا علي مهاجمتهم بقياده الحارث بن ابي ضرار. تأكد الخبر للنبي فخرج لهم ولقيهم عند المريسيع (مكان ماء لهم) قاتل زيد ببسالة وضراوة شديدتان, حتي حقق الله لهم النصر علي بنو المصطلق. بعد الغزوة تجمع الناس عند الماء وتزاحموا كان من بينهم جهجاه بن مسعود اجير لعمر بن الخطاب فتزاحم معه سنان حليف بني عوف علي الماء. تقاتلا علي الماء وناد كل منهم قومه هذا ينادي يا معشر الانصار, وذاك يا معشر المهاجرين فكان بينهم بن سلول غضب لذلك. بينما كان هناك زيد بن ارقم يراقب ما يحدث وكان اصغرهم سنا واكثرهم صلاح لدينه وغيرة علي معلمه ورسوله محمد صلي الله عليه وسلم.

 هنا تحدث عبد الله بن سلول وقال: كاثرونا في ارضنا ونافرونا, والله ما عدنا الا كما قال الأول: سمن كلبــك يأكلك, امـــا والله لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل.

ثم اقبل علي قومه يهمس لهم كالفحيح ذلك جزاؤكم وماحللتموهم ارضكم واموالكم. اما والله لو ما فعلتم ذلك لرحلوا عن دياركم وتحولوا عنها يقصد رسول الله. نزلت الكلمات علي الصحابي كالصاعقة احتقن وجهه بالغضب وانتفخت اوداجه, كيف يخرج هذا الكلام مقصود به سيد الخلق. هذا سخف وهراء يؤدي بصاحبه الي جهنم. اتخذ قرار بأن يبلغ النبي بما سمع ويكشف كيد المنافقين, والا اعتبر نفسه واحد منهم لكن هذا ليس مع صحابي ملئ النور قلبه وبحب رسوله.

تكذيب الصحابي زيد بن ارقم

 انطلق مسرعا كالريح يخبر الرسول بما حدث من رأس النفاق تواجد حينها عمر بن الخطاب فقال عمر مر عباد بن بشر يقتله فرد عليه نبي الرحمة كيف يا عمر ويقول الناس محمدا يقتل اصحابه. ارسل النبي لابن سلول هل ورد منه ذلك؟ انكر بن سلول وتلون في الكلام واقسم بالله واغلظ في قسمه انه ما صدر منه ذلك, واتهم زيد بن ارقم بالافتراء عليه والكذب.

 عرف وقتها ان بن سلول من كبار المدينة قبل مجئ الرسول اليها ويكنون له المكانة منتظرين تتويجه عليهم. فلما من الله عليهم بالنبي الكريم ما تركوا لحظة الا وقد ساندوا النبي ونصروه ونُسي امر الذي كانوا ينوون تتويجه عليهم. الامر الذي جعل بن سلول يمتلئ قلبه بالحقد تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم.

سورة المنافقون نزلت لتبرئة زيد بن ارقم

 بعد قسم بن سلول في هذا الامراصبح الناس في المدينة فئتين احداهما مصدق لقسم بن سلول والاخرمكذب, انتاب زيد بن ارقم الحزن والهم.

يقص زيد: بينما انا امشي بجوار رسول الله في احدي الاسفار, بادئ الحزن علي وجهي مخفق الرأس, اذا برسول الله يعرك اذني وابتسم ضاحكاَ في وجهــي. فما لبث ان اتاني ابا بكر يحدثني: ما قال لك رسول الله؟ فقلت له: لا شئ الا انه عرك اذني وضحك. فرد ابا بكر: ابشر. فجاء تبعا له عمر بن الخطاب, فسألني مثل ما سأل ابوبكر. 

في الصباح قرأ النبي سورة المنافقون. يذكر فيه رب العالمين من فوق سبع سموات ما دار بين بن سلول والصحابي زيد ويبرئه من الكذب ويفضح بن سلول ومن حوله من المنافقين احدي عشر آية انزلت لتقضي في أمر المنافقين وتبرئ الصحابي زيد بن أرقم.
هذا هو النص الصريح الذي فضح رأس النفاق عبد الله بن سلول ونصر زيد بن ارقم يورة تبرئه من الكذب.

قال الله سبحانه وتعالى: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}.(سورة المنافقون الاية 8).

google-playkhamsatmostaqltradent